العلامة الحلي

393

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، فإنّا لا نشترط في الدليل إفادته العلم ، بل ما يحصل به الظن دليل أيضا ، وهو هنا ثابت وهو الشهادة مع الاستصحاب . ب . المدّعى عليه يدّعي علمه الضروري ببراءة ذمّته ، وقد يعجز الخلق كلّهم عن معرفته فالنافي في العقليات إن ادّعى معرفة النفي ضرورة ، فهو محال ، وإن أقرّ بأنّه مختص بمعرفته اختصاصا لا يمكن أن يشاركه فيه إلّا اللّه ، فعند ذلك لا يطالب بالدليل ، كما إذا أخبر عمّا يجده من نفي الجوع والشبع ، فحينئذ يستوي النفي والإثبات . ج . النافي في مجلس الحكم عليه دليل وهو اليمين كما على المدّعي دليل ، وهو البيّنة ، وهو ضعيف ، فإنّ اليمين يجوز أن تكون كاذبة فأي دلالة لها من حيث العقل لولا حكم الشرع . نعم هو كالبيّنة لجواز أن يشهد بالزور فاستعماله من هذا الوجه صحيح ، أو يقال كما وجب على النافي في مجلس الحكم أن يعضد جانبه بزيادة على دعوى النفي فليجب ذلك في فن الأحكام . د . يد المدّعى عليه دليل على نفي ملك المدّعي ، وهو ضعيف ، لأنّ اليد تسقط دعوى المدّعي شرعا ، فإنّ اليد قد تكون من غصب أو عارية له فلا دلالة . وعن الثاني « 1 » . نمنع التعذّر ، فإنّ النزاع إن كان في العقليات أمكن أن يدلّ على نفيها بأنّ إثباتها يفضي إلى محال فيكون محالا ، كقوله تعالى : لَوْ

--> ( 1 ) . ذكره الغزالي المستصفى : 1 / 386 .